قطب الدين الراوندي
383
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والخطرات جمع خطرة . وتولهت : أي تحيرت ، و « الوله » ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد . وكنه الشيء : غايته ونهايته . والغامض من الكلام : خلاف الواضح ، وقد غمض غموضة ، من قولهم للمطمئن من الأرض الغامض وقد غمض ، ومكان غمض أشد غورا . وروي لتنال علم ذلك . وردعها : أي كفها ، « وهي تجوب » أي تقطع « مهاوي » أي مهالك ومساقط « سدف » أي ظلم « متخلصة » أي مقدرة التخلص إليه . والاعتساف وهو الأخذ على غير الطريق . و « جبهت » ردت ، والجبه الرد ، وأصله من جبهته : صككت جبهته وجبهته بالمكروه : إذا استقبلته . وقوله « واعتراف الحاجة » عطف على عجائب ، يقول عليه السلام : انه تعالى أرانا من الحكم العجيبة من أفعاله ما هو ناطق بالبرهان على عظمته ، وأرانا من اقرار واعتراف الخلائق وحاجاتهم إلى أن يمسكها اللَّه تعالى بقدرته ما يدلنا إلى معرفته على القطع ، ويكون عند ذلك بمنزلة المضطرين إليها . والهاء في « يقيمها » للعجائب . وقوله « بمساك قدرته » ( 1 ) من قولهم أمسكت الشيء بمعنى اعتصمت به ، والمساك : المكان الذي تمسك الماء . روي « بمساك » بفتح الميم والكسر أفصح . وروي تمسك ، يقال فيه مسكة من الخير أي بقية ، ورجل مسكة وهو الذي لا يعلق بشيء ( 2 ) يتخلص منه ، والجمع مسك . ثم شهد أن من شبه اللَّه بالأجسام والصور لا يعرفه يقينا ، وان من جعل له
--> ( 1 ) كذا في ، د ، م . وفي أصل الخطبة : بمساك قوته . ( 2 ) في م : بالشئ فيتخلص منه .